المرشح الديمقراطي باراك أوباما يعرف انه سيواجه الحقيقة المرة في العراق سواء وصل الي سدة البيت الأبيض أم لم يصل. وكان عليه ان يزور بغداد ويلتقي الطاقم الحاكم ويعرج علي الأنبار ويشرب الشاي هناك ويطلع علي تجربة الصحوة التي هزمت القاعدة وليتأمل من خلال هذه التجربة أسباب عجز الجيش الامريكي خلال خمس سنوات عن هزيمة تنظيم القاعدة قبل ان تتحالف القبائل العربية في الأنبار ضده. لكن اوباما ربما غير متاح له أن يتأمل في ان العراق بحاجة الي "دولة" قبل "الحكومة" تستند الي عوامل سيادة كاملة علي الأرض والثروات وان الدولة ضماناتها موجودة داخل الشعب أما الحكومة فضماناتها "غير مضمونة" لأنها تقع في مهب عواصف سياسية لتيارات وقوي تحسب الحساب لمصالحها الضيقة وتزن بميزان هذه المصالح الحكومة والقوانين وسواها. سمعنا عن وجود ثلاثمائة مستشار لأوباما ولكنه بحاجة الي مستشارين عراقيين من خارج التجربة المرة التي استندت فيها ادارة بوش الي دراسة الملف العراقي قبل ان تشن الحرب علي العراق واثناءها وبعدها. وهؤلاء المستشارون المقترحون هنا ليسوا من قيادات في الاحزاب العراقية التي لم تستطع ان تقود نفسها وليس لها ان توجه سواها.. وحتماً ليسوا من أجهزة الحكومة العراقية الحالية أو السابقة أو اللاحقة.. وانما عليه ان يجد مستشاريه في الشارع العراقي، في مصنع أو مزرعة أو قرب اكواخ وخيام المهجرين والنازحين.. وربما في مدرسة اطفال ابتدائية.. هناك حيث علي اوباما ان يلتقط المعلومة الصحيحة التي يمكن ان تكون له مرايا عاكسة للحقيقة.. هناك فقط يمكن له أن يري العراقي علي حقيقته يقول "الحكمة" الغائبة عن مشهد السياسيين المتناقض المهزوز.. واذا كان اوباما شاطراً فعليه التقاط تلك الحكمة وتحويلها الي تميمة.. سواء وصل الي رئاسة بلاده أم لم يصل. ففي كلتا الحالين انه بحاجة الي "حكمة المواطن العراقي ورؤيته". ولعلها مفارقة تاريخية ان لا أقول إنه بحاجة الي حكمة المواطن الامريكي ورؤيته.. لأن الملف العراقي لا يمكن ان يقرأ الاّ من خلال عيون عراقية نقية وصافية تعكس ما جري وما يجري وما تتوقع ان يجري مباشرة الي اوباما.
Azzaman International Newspaper - Issue 3054 - Date 23/7/2008
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3054 - التاريخ 23/7/2008